حسم وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيتفشي، الجدل المتصاعد حول طبيعة التواجد الفلسطيني القادم من قطاع غزة في تركيا، نافياً بشكل قاطع وجود أي خطة أو توجه لإحلال الغزيين مكان اللاجئين السوريين المغادرين، أو إحداث أي تغيير في السياسات السيادية للبلاد بشأن ملف الهجرة.
وفي حوار خاص مع “الجزيرة نت”، أوضح الوزير أن استضافة الأشقاء الفلسطينيين تأتي في إطار تنسيقي وإنساني بحت تشرف عليه مؤسسات الدولة، مؤكداً أن مقاربة تركيا تنطلق من مسؤوليتها الأخلاقية وتاريخها الوجداني في إغاثة المظلومين.
الفارق القانوني والتنظيمي: غزة ليست كالأزمة السورية
أكد وزير الداخلية التركي على ضرورة التمييز اللوجستي والقانوني بين الملفين، مستعرضاً الفروقات الجوهرية في النقاط التالية:
طبيعة التواجد: لم تشهد تركيا أي موجات نزوح جماعي عشوائي من قطاع غزة كما حدث في الأزمة السورية، بل إن القادمين هم فئات محددة من ذوي الاحتياجات الطبية والإنسانية جرى إجلاؤهم بتنسيق مباشر بين وزارة الخارجية ورئاسة إدارة الكوارث والطوارئ (آفاد).
الوضع القانوني: لا يخضع الفلسطينيون لبند “الحماية المؤقتة” (الخاص بالسوريين)، بل منحتهم رئاسة إدارة الهجرة تصاريح إقامة نظامية مخصصة للأجانب لتسهيل وضعهم القانوني والمعيشي.
الإحصاءات الرسمية: كشف الوزير أن إدارة الهجرة منحت حتى الآن تصاريح إقامة لـ 1901 شخص فقط من حاملي الجنسية الفلسطينية، وضمن عملية تسجيل وتدقيق صارمة تضمن الحفاظ على النظام العام.
“غزة للغزيين”.. لا تفريغ للقطاع ولا “وطن بديل”
ورداً على المخاوف المتعلقة بتحويل الاستضافة المؤقتة إلى تصفية للقضية الفلسطينية، شدد تشيتفشي على أن الموقف التركي الثابت بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان يرفض تماماً فكرة إفراغ القطاع من سكانه أو شرعنة التهجير.
موقف مبدئي: “إن غزة للغزيين، وفلسطين للفلسطينيين. ما تقوم به تركيا هو فتح باب إغاثي مؤقت لأشقائنا الذين يعيشون تحت وطأة حرب بلغت مستوى الإبادة الجماعية، وليس محاولة لإيجاد وطن بديل لهم”.
الاستقطاب السياسي ومواجهة التضليل الإعلامي
وحول مدى خشية الحكومة من استغلال المعارضة لملف الفلسطينيين كأداة للضغط السياسي أو إثارة الاحتقان الاجتماعي، أوضح الوزير أن المؤشرات الميدانية واستطلاعات الرأي العام تُظهر وعياً مجتمعياً كبيراً، وترحيباً شعبياً واسعاً بـ “ضيوف غزة” دون وجود أي بوادر لتوتر اجتماعي.
وأضاف أن الوزارة تعي تماماً مخاطر حملات التضليل الإعلامي الشائعة في ملفات الهجرة؛ لذا تعمل بالتنسيق مع الجهات الإعلامية الرسمية على تزويد الرأي العام بالحقائق والأرقام الدقيقة بانتظام، لقطع الطريق أمام أي محاولات للاستثمار السياسي أو تشويه الموقف الإنساني للدولة.










