لطالما كان شرب الماء قبل الخلود إلى الفراش مادة للجدل؛ فبينما يراه البعض طقساً ضرورياً لترطيب الجسم وتطهيره، يتجنبه آخرون خشية ليلة متقطعة تقضي على جودة نومهم. لكن الحقيقة، كما يكشفها تقرير لموقع Verywell Health، تكمن في معادلة بسيطة: “التوازن والكمية”.
فوائد تتجاوز مجرد الارتواء تشير البيانات العلمية إلى أن تناول كميات “معتدلة” من الماء قبل النوم يعمل كداعم خفي لوظائف الجسم الحيوية؛ فهو يساعد في تنظيم درجة الحرارة ودعم دورات النوم العميقة، خاصة لأولئك الذين لم يحصلوا على كفايتهم من السوائل خلال النهار. كما يلعب الترطيب دوراً محورياً في تقليل فرص الإصابة بالصداع الليلي وتشنجات العضلات المزعجة التي قد توقظك من أحلامك.
صديق للجهاز الهضمي والحالة النفسية بينما يغط الجسم في النوم، تستمر العمليات الحيوية في معالجة الطعام، وهنا يأتي دور الماء في تحسين عملية الهضم وتقليل الشعور بالجوع الليلي الذي قد يدفعك للإفراط في الأكل. ولا تقتصر الفوائد على الجسد فحسب، بل تمتد للروح؛ حيث يربط الباحثون بين الترطيب الكافي وتقليل أعراض القلق والاكتئاب بشكل غير مباشر عبر تحسين استقرار النوم، خاصة عند تناول مشروبات دافئة كشاي الأعشاب التي تمنح شعوراً فورياً بالاسترخاء.
متى يتحول “سر الحياة” إلى مصدر إزعاج؟ تتحول الفائدة إلى مشكلة عند الإفراط؛ فشرب كميات كبيرة يؤدي حتماً إلى “الاستيقاظ المتكرر” للتبول، وهي حالة تزداد تعقيداً مع التقدم في العمر أو عند تناول الكافيين. كما يحذر الخبراء من أن الشرب بكثرة قبل الاستلقاء مباشرة قد يفاقم أعراض الارتجاع الحمضي لدى البعض.
الوصفة المثالية لليلة هادئة للجمع بين فوائد الترطيب وهدوء النوم، ينصح الخبراء باتباع “القاعدة الذهبية”:
تقليل السوائل: ابدأ بتقليل الكميات قبل موعد نومك بـ 2 إلى 4 ساعات.
رشفات صغيرة: إذا شعرت بالعطش قبل النوم، اكتفِ بكمية صغيرة لا تتجاوز 90 ملليلترًا.
الخلاصة: الماء يظل “إكسير الحياة” حتى في المساء، شريطة أن تحترم توقيته وكميته، ليكون جسراً نحو صحة أفضل لا عائقاً أمام نوم عميق.











