في وقت يعيش فيه العالم على وقع إعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية، كشفت تقارير صحفية روسية وغربية عن سيناريوهات قاتمة تحيط بمستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيرة إلى “لعبة خفية” تقودها إسرائيل لتفكيك الحلف العسكري الأقدم في التاريخ الحديث، بهدف تحييد تركيا والاستفراد بها بعيداً عن غطاء الحماية الأطلسي.
حقبة ترمب الثانية.. تصدعات لا يمكن إصلاحها
بحسب تقرير نشرته مجلة “الشرق الجديد” الروسية، فإن عام 2026 يمثل “نقطة الانكسار” في العلاقات بين ضفتي الأطلسي. فإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الثانية لم تعد تخفي ضيقها بالعمل المتعدد الأطراف، مفضلةً مفهوم “التجنيد الانتقائي” للحلفاء المحافظين فقط. هذا التحول الأمريكي، الذي اصطدم بالتيارات الليبرالية واليسارية في أوروبا، جعل مستقبل الحلف “هشاً وغامضاً”، خاصة مع صعود النموذج الصيني البديل الذي بدأ يغري دولاً بالخروج من عباءة واشنطن.
إيران والناتو.. الحرب التي كشفت العزلة
يرى محللون أن الحرب على إيران كانت “الاختبار الحاسم” الذي فشل فيه الناتو في الحفاظ على تماسكه؛ حيث أظهر التردد الأوروبي في دعم التصرفات الأمريكية مدى اتساع الفجوة بين مصالح القارة العجوز والسياسة الخارجية لترمب، التي توصف بأنها “تُدار من تل أبيب”. هذا الانحياز المطلق لأمن إسرائيل أثار تساؤلات وجودية داخل الحلف: هل تحارب واشنطن من أجل “الناتو” أم من أجل طموحات إسرائيل الإقليمية؟
المخطط الإسرائيلي.. تركيا في عين العاصفة
النقطة الأكثر خطورة في التقارير المسربة تكمن في الاعتقاد الإسرائيلي بأن انهيار “الناتو” هو “فرصة تاريخية” لاستهداف تركيا دون قيود دولية. فمع تنامي القوة الدفاعية التركية وشراكاتها الاستراتيجية، بدأت الدوائر الأمنية في تل أبيب تنظر إلى أنقرة بوصفها “إيران الجديدة”. وبحسب مراقبين، فإن إسرائيل تسعى لتصعيد الموقف مع طهران لإجبار واشنطن على طلب مساعدة الحلفاء، مدركة أن الرفض الأوروبي المتوقع سيكون “المسمار الأخير” في نعش التحالف الأطلسي.
الموقف التركي.. صمود عسكري وسط دعوات الانسحاب
داخلياً في تركيا، تتباين وجهات النظر أمام هذه العواصف؛ فبينما تتعالى أصوات معارضة تطالب بمغادرة الحلف رداً على سياسات واشنطن، حذر خبراء عسكريون، من بينهم الأدميرال المتقاعد جهاد يايجي، من خطورة هذا التوجه. وفيما تشير التقارير إلى احتمال انسحاب أمريكا نفسها من الحلف، تواصل وزارة الدفاع التركية تعزيز مكانتها كقوة ضاربة لا يمكن الاستغناء عنها، عبر تشكيل فيلق جديد للناتو في أضنة وتدشين مواقع عسكرية استراتيجية على البوسفور.
خلاصة المشهد
بين رغبة إسرائيلية في “تفكيك القيود” وتوجه أمريكي نحو “الانعزالية المشروطة”، يجد الناتو نفسه في مهب الريح. ويبقى التساؤل: هل تنجح تركيا، بجيشها الذي يعد الثاني في الحلف، في الحفاظ على توازن القوى؟ أم أن التحالفات الشرقية الصاعدة والضغوط الإسرائيلية ستكتب الفصل الأخير في رواية “الناتو” التي بدأت قبل عقود؟











