اخر الاخبار
ما حقيقة شراء “إبستين” لأطفال زلزال تركيا
شهدت منصات التواصل الاجتماعي في تركيا خلال الساعات الأخيرة موجة عارمة من الجدل، عقب تداول مقطع فيديو وصور تُظهر رجلاً يتعامل مع أطفال رُضّع داخل “صناديق كرتونية”، وسط ادعاءات صادمة تربط المشهد بشبكة الجرائم الجنسية التابعة للملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين.
تفاصيل الادعاء المفبرك
زعم مروجو الفيديو، في منشورات حصدت ملايين المشاهدات باللغة التركية قبل انتقالها للغات أخرى، أن هذه الصور تعود لعمليات “اتجار بالأطفال” قادها إبستين عقب زلزال عام 1999 المدمر في تركيا. وادعت تلك الحسابات أن الأطفال جرى اختطافهم وبيعهم مقابل مبالغ زهيدة لا تتجاوز 300 دولار للطفل الواحد.
تفنيد الشائعة: سياق مضلل
من خلال تتبع سياق الخبر، تبين أن مروجي الشائعة استندوا إلى استراتيجية “خلط الأوراق” لإضفاء مصداقية وهمية على روايتهم:
-
توظيف تصريحات قديمة: جرى استغلال تحذيرات سياسية أطلقها نائب تركي سابقاً بخصوص حماية الأطفال عقب زلزال فبراير 2023، وتم إخراجها من سياقها الزمني وربطها بملف إبستين وزلزال 1999 لخلق حالة من الذعر.
-
التلاعب بالذاكرة الجماعية: محاولة ربط المأساة الإنسانية لزلزال 1999 بملفات دولية شائكة (مثل قضية إبستين) هي وسيلة تقليدية تستخدمها حسابات “نظرية المؤامرة” لزيادة التفاعل والانتشار.
وحصدت النسخ الأولى من هذا الادعاء، المنشورة باللغة التركية، ملايين المشاهدات، قبل أن يعاد نشرها بلغات متعددة، واستند مروجو الشائعة إلى تحذيرات سياسية قديمة أخرجت من سياقها، منها تصريحات لنائب تركي حذر من اختطاف أطفال عقب زلزال 2023، جرى ربطها بملف إبستين، وزلزال 1999 لإضفاء مصداقية وهمية على القصة.
لكنّ فريق التحقق بالجزيرة تتبع أصل الصورة، وتبين أن الرواية المتداولة مضللة تماما، فبالعودة إلى الأرشيف الرسمي للجيش الأمريكي، وتحديدا موقع قاعدة “تشارلستون” المشتركة (Joint Base Charleston)، تظهر الصورة ذاتها منشورة ضمن مادة أرشيفية بتاريخ 22 يونيو/حزيران 2017.

وتعود أحداث الصورة إلى عام 1975، أي قبل زلزال تركيا بـ24 عاما، والتقطت خلال الأيام الأخيرة من حرب فيتنام، وهي توثق “عملية إنسانية” نفذتها القوات الأمريكية عُرفت باسم “عملية ترحيل الأطفال”، جرى خلالها إجلاء أطفال رُضع بشكل عاجل من سايغون إلى الفلبين وجزيرة غوام.
وبحسب الوصف الرسمي في الأرشيف العسكري، فقد استُخدمت الصناديق الكرتونية حينها كحل مؤقت لوضع الأطفال بداخلها، نظرا لعدم توفر أسرّة أو مقاعد كافية ومناسبة للرضّع على متن طائرات الشحن العسكرية المكتظة أثناء عمليات الإجلاء.
خلاصة التحقق
أكد خبراء في تقصي الحقائق أن الفيديو المتداول لا علاقة له بتركيا أو بملف إبستين من قريب أو بعيد، بل هو مقطع قديم جرى استخدامه في سياقات مضللة متعددة سابقاً. ويهيب موقع “تركيا اليوم” بمتابعيه ضرورة توخي الحذر واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية، خاصة في القضايا التي تمس الأمن السلمي والذاكرة الوطنية.
