Connect with us

عربي

حلب تستيقظ من كابوس الحرب.. عودة تدريجية للسكان إلى “الشيخ مقصود” و”الأشرفية”

Published

on

حلب تستيقظ من كابوس الحرب.. عودة تدريجية للسكان إلى "الشيخ مقصود" و"الأشرفية"

بين ركام الشوارع التي نخرها الرصاص وأمل النفوس التي أرهقها النزوح، بدأت ملامح الحياة تعود تدريجياً إلى حيّي “الأشرفية” و”الشيخ مقصود” في حلب، إثر انسحاب مقاتلي “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وتمركز القوات الأمنية السورية، في تحول ميداني ينهي أياماً من المواجهات العنيفة.

مشاهد العودة: أمل بين الأنقاض

يروي عابد إعزازي، أحد سكان حي الأشرفية، رحلة العودة المؤلمة؛ فبعد أسبوع من النزوح القسري تحت وابل القذائف، عاد ليجد حيه وقد اكتسى بالزجاج المحطم والشظايا. يقول إعزازي للجزيرة نت: “رغم الثقوب التي تركها الرصاص في الجدران، شعرنا بالأمان لأول مرة”. وفي مشهد يختزل إرادة الحياة، بدأ الأطفال يركضون بين الركام، بينما سارع أصحاب المحال التجارية لفتح أبوابهم مجدداً، تزامناً مع عمل فرق الدفاع المدني الدؤوب لتطهير الشوارع من الألغام والمفخخات.

وفي حي “الشيخ مقصود”، الذي لا يزال يخضع لعمليات تمشيط أمنية دقيقة، لم تنتظر يارا محمد (أم لثلاثة أطفال) انتهاء الإجراءات لتعود إلى منزلها. تصف يارا مشاعرها المتداخلة بالحذر والارتياح وهي ترى الجنود السوريين ينشرون نقاط التفتيش، مؤكدة أن رؤية الجيران وهم يتفقدون منازلهم وفتح أسواق الخبز الصغيرة يمنح السكينة رغم الدمار الواضح في النوافذ والأسقف.

تأكيدات رسمية وضمانات أمنية

ميدانياً، أكد محافظ حلب، عزام الغريب، أن المدينة أصبحت “خالية تماماً” من مسلحي “قسد”، مشدداً على أن الأوضاع الأمنية في تحسن مستمر. ومن جانبه، أوضح قائد الأمن الداخلي بحلب، محمد عبد الغني، أن الدولة تعمل بصرامة لضمان الالتزام بمدونة سلوك واضحة للأجهزة الأمنية، متعهداً بمحاسبة أي تجاوزات ومؤكداً أن الهدف هو “تعزيز اللحمة المجتمعية” في مرحلة ما بعد النزاع.

استجابة طارئة وتطهير للميدان

وعلى صعيد الخدمات، كشف مسؤول في وزارة الطوارئ السورية للجزيرة نت أن فرق الاستجابة الطارئة تواصل لليوم السادس على التوالي إزالة السواتر الترابية والأتربة في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد. وتعمل هذه الفرق في حالة جاهزية كاملة ليس فقط لتنظيف الشوارع، بل للتعامل مع أي تهديدات محتملة بالطائرات المسيّرة، مع الإشراف على توزيع المواد الأساسية ومرافقة قوافل النازحين العائدين.

تأتي هذه التطورات لتعلن بداية فصل جديد في حلب، حيث يسابق السكان الزمن لترميم بيوتهم وذكرياتهم، وسط آمال بأن يكون هذا الاستقرار دائماً ويطوي صفحة النزوح التي طالت عشرات الآلاف من أبناء الحيين.

المصدر: الجزيرة

فيسبوك

Advertisement