عربي
الاستخبارات التركية تنشر أرشيفاً سرياً عن أنشطته (صور)
في كشفٍ تاريخي مثير يتزامن مع مئوية الصراع في المنطقة، أزاحت وكالة الاستخبارات الوطنية التركية (MİT) الستار عن أرشيف سري من الوثائق التاريخية التي تسلط الضوء على الأنشطة التخريبية للجاسوس البريطاني الشهير توماس إدوارد لورانس، المعروف بلقب “لورانس العرب”، ودوره المحوري في زعزعة الاستقرار في فلسطين.
وثائق عمرها قرن من الزمان
بمناسبة الذكرى الـ 99 لتأسيس جهاز الاستخبارات التركي، تم الإفراج عن مجموعة من الوثائق النادرة، من أبرزها وثيقة مؤرخة في 23 سبتمبر 1929. تشير هذه الوثيقة بوضوح إلى تحركات لورانس الميدانية في دول المنطقة، مع تركيز خاص على “بث الفتن” وتمزيق النسيج الاجتماعي للمجتمعات الفلسطينية في تلك الحقبة الحساسة.
لورانس العرب.. مهندس التوترات
تؤكد الوثائق التركية أن دور لورانس لم يقتصر على الجوانب العسكرية أو السياسية المعلنة، بل امتد ليكون “مهندس توترات” خفي، حيث عمل على تأجيج الخلافات الداخلية وتوجيه الأحداث بما يخدم المصالح الإمبراطورية البريطانية آنذاك، وهو ما ساهم بشكل مباشر في صياغة المشهد المعقد الذي شهدته فلسطين لاحقاً.
أهمية التوقيت والدلالات
يأتي نشر هذه الصور والوثائق في وقت حساس، ليعيد قراءة التاريخ من وجهة نظر استخباراتية كانت تراقب المنطقة عن كثب قبل قرن. ويرى مؤرخون أن هذه الوثائق تعزز الرواية التي تتحدث عن دور “الذكاء الاستخباراتي الغربي” في رسم حدود الصراعات الحالية في الشرق الأوسط عبر سياسة “فرق تسد”.

نُشرت الوثيقة في قسم “الوثائق”، ضمن تبويب “المجموعة الخاصة”، على الموقع الرسمي لجهاز الاستخبارات الوطني التركي، وتشير الوثيقة التي أعدتها مديرية الأمن القومي التركي آنذاك، إلى أن لورانس كان يعمل في مصر وسوريا والعراق تحت أسماء مستعارة، وتم توجيهها إلى رئاسة الأركان العامة ووزارتي الداخلية والخارجية التركيتين. كما تضمّنت صورة له يرتدي زيا عسكريا.

وجاء في نص الوثيقة: “في الفقرة الثانية، وردت إلى النادي الماسوني في القاهرة معلومات موثوقة من سوريا وفلسطين، تؤكد أن العقيد لورانس، أحد أبرز قادة الاستخبارات البريطانية، غادر مصر بعد إقامته فيها لفترة، واتخذ اسما مستعارا هو ‘الشيخ عبد الله’، ثم توجه إلى سوريا والعراق، قبل أن يصل فجأة إلى القدس في أغسطس 1929.”
وأضافت: “حاليًّا، يُقيم لورانس في الخرطوم بالسودان. وقد أكدت شهادات موثوقة أنّه، خلال وجوده في القدس، كان يتردد على منطقة حائط البراق متنكرا أحيانا في هيئة عالم دين مسلم باسم ‘الشيخ عبد الله’، وأحيانا أخرى في زي حاخام يهودي أمريكي باسم ‘ياكوس إشكينازي’.
وفي هذه الأزياء المختلفة، كان يبث أفكارا مثيرة للتوتر بين المسلمين واليهود، ما ساهم في إثارة الذعر وزرع بذور الاقتتال الذي تشهده فلسطين حاليا.”
