منوعات
تحذيرات علمية من نشاط بركان كامبي فليغري: مخاوف وسيناريوهات تمتد إلى سواحل تركيا
أثارت سلسلة الهزات الأرضية المتكررة التي شهدتها منطقة كامبي فليغري البركانية قرب مدينة نابولي الإيطالية خلال الأشهر الأخيرة قلقًا متزايدًا في الأوساط العلمية، وسط تأكيدات بأن أحد أخطر البراكين العملاقة في أوروبا دخل مرحلة نشاط جديدة قد تحمل تداعيات إقليمية ودولية واسعة.
ويؤكد خبراء الجيولوجيا أن الزلازل الصغيرة والمتتابعة تُضعف الطبقات الصخرية التي تعلو الصهارة، ما يسهل صعودها نحو السطح، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في انبعاثات الغازات البركانية. ووفق بيانات المعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء وعلم البراكين، تتراوح انبعاثات ثاني أكسيد الكربون حاليًا بين 4000 و5000 طن يوميًا، وهو مستوى يُعد مؤشرًا خطيرًا على اقتراب الصهارة من السطح.
تسونامي محتمل وتأثيرات على تركيا
وتحذر دراسات علمية من أن ثورانًا بركانيًا واسع النطاق أو انهيارًا جزئيًا في كامبي فليغري قد يؤدي إلى حدوث موجات تسونامي في البحر الأبيض المتوسط. وفي بعض السيناريوهات النظرية، جرى الحديث عن أمواج شديدة التأثير قد تطال سواحل عدة دول متوسطية، من بينها الساحل الجنوبي والغربي لتركيا، التي أُدرجت ضمن خرائط المخاطر المحتملة المرتبطة بطاقة الأمواج الزلزالية.

أربعة ملايين شخص في دائرة الخطر
يمثل البركان تهديدًا مباشرًا لأكثر من 4 ملايين شخص يعيشون في نابولي والمناطق المحيطة بها. وفي حال ثورانه، قد تتسبب الحمم البركانية وسحب الرماد والغازات السامة بشلل واسع في البنية التحتية، يشمل الكهرباء والمياه والطاقة، مع مخاوف حقيقية من تحوّل مناطق كاملة إلى أماكن غير صالحة للسكن.
عواقب عالمية محتملة
ولا تقتصر المخاطر على الإطار المحلي أو الإقليمي، إذ يشير العلماء إلى أن ثورانًا كبيرًا قد يؤدي إلى اضطرابات مناخية عالمية نتيجة انبعاث كميات ضخمة من الرماد والغازات إلى الغلاف الجوي، ما قد يتسبب بموجات برد طويلة الأمد، ويؤثر سلبًا على الزراعة وسلاسل الإمداد الغذائي، إضافة إلى تعطيل حركة الطيران لفترات ممتدة.

تاريخ بركاني ومراقبة مشددة
يُذكر أن آخر ثوران كبير لكامبي فليغري وقع عام 1538 واستمر ثمانية أيام، وأسفر عن تشكّل بنية بركانية جديدة تُعرف باسم “مونتي نوفو”. ومنذ عام 2012، رفعت السلطات الإيطالية مستوى التحذير في المنطقة من الأخضر إلى الأصفر، في ظل مؤشرات متزايدة على هشاشة النظام البركاني.

براكين أخرى تحت المراقبة
وفي السياق ذاته، يواصل العلماء متابعة عدد من البراكين الخطرة حول العالم، من بينها يلوستون في الولايات المتحدة، وميرابي في إندونيسيا، وبوبوكاتيبيتل في المكسيك، وكومبري فييخا في جزر الكناري، إضافة إلى جبل فيزوف الإيطالي، نظرًا لقدرتها المحتملة على إحداث دمار واسع يتجاوز حدود الدول التي تقع فيها.

ويجمع الخبراء على أن ما يجري في كامبي فليغري يستدعي أعلى درجات الحذر والاستعداد، مؤكدين أن أي تطور مفاجئ قد تكون له انعكاسات تتجاوز إيطاليا لتطال حوض البحر الأبيض المتوسط بأكمله.
