يلجأ ملايين الأشخاص إلى مكملات زيت السمك وأوميغا 3 اعتقادًا بأنها تساعد على تقوية الذاكرة والحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر، لكن دراسة علمية حديثة أثارت تساؤلات بشأن قدرة هذه المكملات على الوقاية من تراجع القدرات الإدراكية ومرض ألزهايمر.
وبحسب ما نشره موقع ScienceDaily نقلًا عن دورية eBioMedicine، لم تجد الدراسة دليلًا على أن تناول مكملات حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، أحد الأحماض الدهنية الرئيسية من نوع أوميغا 3، يحسن الذاكرة أو القدرات الإدراكية، أو يحد من انكماش إحدى المناطق المهمة في الدماغ لدى كبار السن المعرضين لخطر الإصابة بألزهايمر.
تجربة استمرت عامين لاختبار مكملات أوميغا 3
شملت الدراسة 365 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 55 و80 عامًا، وكانوا أكثر عرضة للإصابة بألزهايمر، كما أنهم نادرًا ما كانوا يتناولون الأسماك، التي تعد مصدرًا غذائيًا رئيسيًا لأحماض أوميغا 3.
ووزع الباحثون المشاركين عشوائيًا على مجموعتين؛ تناولت الأولى مكملًا يوميًا يحتوي على 2000 ملليغرام من حمض DHA، بينما تلقت المجموعة الثانية دواءً وهميًا للمقارنة، واستمرت التجربة لمدة عامين.
وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات الحمض لدى المشاركين الذين تناولوا المكملات، لكن هذا الارتفاع لم يصاحبه تحسن واضح في اختبارات الذاكرة والتفكير مقارنة بالمجموعة الأخرى.
كما لم تظهر المكملات قدرة واضحة على الحد من انكماش الحُصين، وهي منطقة في الدماغ تؤدي دورًا أساسيًا في تكوين الذكريات، ويرتبط تراجع حجمها بالتقدم في العمر وبعض الحالات المرتبطة بالتدهور المعرفي.
هل تحمي مكملات زيت السمك من ألزهايمر؟
قال حسين ناجي ياسين، مدير مركز صحة الدماغ الشخصية بجامعة ساوثرن كاليفورنيا والباحث الرئيسي في الدراسة، إن النتائج لا تدعم استخدام مكملات زيت السمك باعتبارها وسيلة مثبتة للوقاية من ألزهايمر.
وتكتسب النتائج أهمية خاصة لأن نحو 47% من المشاركين كانوا يحملون المتغير الجيني APOE4، المرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالمرض.
ومع ذلك، لا تعني الدراسة أن أحماض أوميغا 3 عديمة الفائدة، أو أن تناول الأسماك لا يقدم فوائد صحية، بل تشير إلى أن مكملات DHA بالجرعة المستخدمة لم تحقق الفوائد المعرفية المتوقعة لدى المشاركين خلال فترة التجربة.
النظام الغذائي قد يكون جزءًا من الصورة
يرى الباحثون أن تأثير التغذية في صحة الدماغ قد يكون أكثر تعقيدًا من تناول عنصر غذائي واحد في صورة مكملات. ويبرز هنا النظام الغذائي المتوسطي، الذي يعتمد على الأسماك والخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات وزيت الزيتون.
وقد ارتبط هذا النمط الغذائي في دراسات سابقة بمؤشرات صحية إيجابية، لكن نتائج الدراسة الحالية لا تثبت بمفردها أن النظام المتوسطي يمنع ألزهايمر، ولا تحدد ما إذا كان تناول أوميغا 3 ضمن وجبات متكاملة سيحقق نتائج مختلفة عن المكملات.
وتؤكد النتائج أهمية التمييز بين رفع مستويات مادة غذائية في الجسم وتحقيق فائدة صحية ملموسة؛ فزيادة مستويات DHA لم تكن كافية وحدها لإظهار تحسن في الذاكرة أو حماية واضحة لبنية الدماغ لدى المشاركين.
ولا ينبغي اعتبار هذه النتائج سببًا لإيقاف مكملات موصوفة طبيًا دون استشارة الطبيب، إذ تتعلق الدراسة بفئة محددة من الأشخاص وبجرعة معينة وفترة متابعة محددة.












