عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال إحاطة أمنية يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026، خريطة للتحالفات الإقليمية في الشرق الأوسط، تقسم المنطقة إلى ثلاثة محاور رئيسية، وتضع سوريا ضمن دائرة التقارب مع السعودية وتركيا ومصر وباكستان، وفق التصنيف الوارد في الرسم.
وتعود الخريطة إلى دراسة نشرتها مؤسسة فريدريش إيبرت في 19 مايو/أيار 2026، وأعدها الباحثان مارك ساكسر وماركوس شنايدر. وتعرض تصوراً تحليلياً لتوازنات القوى والعلاقات الإقليمية، ولا تعني بالضرورة أن الدول الواردة فيها أعضاء في تحالفات رسمية أو تتبنى هذه التصنيفات.
ما المحاور الثلاثة في خريطة نتنياهو؟
تضع الخريطة إسرائيل والإمارات في نواة المحور الأول، الذي تصفه بـ«التحالف السداسي»، وتضم دائرته الأوسع دولاً وأطرافاً تعتبرها الخريطة صديقة لهذا المحور، بينها اليونان وإثيوبيا وجيبوتي وأرض الصومال وبونتلاند.
أما المحور الثاني، الذي تسميه الخريطة «التحالف الماسي السني»، فتظهر السعودية وتركيا ومصر وباكستان في نواته، بينما تشمل دائرة الأطراف الصديقة سوريا والأردن وقطر والكويت والصومال والسودان وإريتريا، إلى جانب جهات ومناطق أخرى.
ويتمثل المحور الثالث في إيران والقوى التي تربطها الخريطة بها، ومن بينها حزب الله في لبنان وحماس في قطاع غزة والحوثيون في اليمن وقوى من الحشد الشعبي في العراق، مع إظهار روسيا ضمن دائرة الأطراف الصديقة لإيران.
أين تقع سوريا في الخريطة؟
تظهر سوريا باللون الأخضر الفاتح، الذي يرمز إلى الأطراف المصنفة صديقة للمحور الذي يضم السعودية وتركيا ومصر وباكستان. وهذا يميزها عن الدول الأربع التي تظهر باللون الأخضر الداكن بوصفها نواة المحور.
كما تتضمن الخريطة إشارات إلى الدروز في جنوب سوريا والأكراد في شمالها الشرقي. لكن هذه التسميات لا تحدد تنظيماً سياسياً أو عسكرياً بعينه، ولا تعني أن جميع أفراد هذه المكونات يتبنون موقفاً موحداً أو ينتمون إلى محور محدد.
كيف تتوزع بقية مناطق النزاع؟
لا تكتفي الخريطة بتصنيف الدول وفق علاقاتها الخارجية، بل تفصل في بعض الحالات بين الحكومات والقوى المحلية والمجموعات المسلحة.
ففي لبنان، تميز بين مساحة الدولة والتصنيف المرتبط بحزب الله. وفي الأراضي الفلسطينية، تضع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ضمن دائرة خضراء فاتحة، بينما تظهر حماس في قطاع غزة باللون الأرجواني المرتبط بالمحور الإيراني.
وفي اليمن، تعرض الخريطة مناطق مرتبطة بالحوثيين بلون مختلف عن أجزاء أخرى من البلاد، بينما تُظهر في ليبيا دوائر تقارب متباينة مرتبطة بحكومتين ومناطق نفوذ مختلفتين. أما في السودان، فتضع مناطق موسومة باسم قوات الدعم السريع ضمن دائرة مختلفة عن المناطق المصنفة باسم السودان.
وتعكس هذه التصنيفات قراءة واضعي الخريطة لتداخل النفوذ في مناطق النزاع، لكنها لا تثبت وحدها وجود علاقات رسمية أو اتفاقات سياسية أو عسكرية بين الأطراف المعنية.
ماذا تعني الإطارات الملونة؟
إلى جانب ألوان المحاور، تستخدم الخريطة إطارات إضافية للإشارة إلى العلاقات مع الولايات المتحدة. ويشير الإطار البرتقالي، وفق مفتاحها، إلى دول حلف شمال الأطلسي وحلفاء واشنطن الرئيسيين من خارج الحلف، بينما يرمز الإطار الأصفر إلى أطراف تعدّها الولايات المتحدة صديقة.
لذلك قد يظهر بلد ضمن دائرة محور إقليمي، وفي الوقت نفسه يحمل إطاراً يعكس علاقته بالولايات المتحدة. ولا يعني ذلك بالضرورة وجود معاهدة دفاع مشترك أو تطابق كامل في المصالح السياسية.
ماذا تكشف خريطة نتنياهو؟
تقدم الخريطة تصوراً لتنافس إقليمي لا يقتصر على المواجهة بين إسرائيل وإيران، بل يبرز أيضاً محوراً يضم السعودية وتركيا ومصر وباكستان، إلى جانب تداخل المصالح في البحر الأحمر والقرن الأفريقي وشرق المتوسط.
كما يكشف تعدد الألوان داخل بعض الدول أن الرسم يتعامل مع مناطق النفوذ والقوى الفاعلة، وليس مع الدول باعتبارها كتلًا سياسية متجانسة بالضرورة.
ومع ذلك، فإن عرض نتنياهو للخريطة ضمن حديثه عن الأمن القومي الإسرائيلي لا يحول تصنيفاتها إلى حقائق سياسية مؤكدة. ويظل إثبات وجود تحالفات فعلية أو تفاهمات رسمية بحاجة إلى أدلة مستقلة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمجموعات المسلحة والأقاليم المتنازع عليها.












