أكدت وزارة الخارجية الروسية أن قرار استقبال الرئيس السوري السابق بشار الأسد وعائلته في الأراضي الروسية اتُخذ لأسباب إنسانية بحتة، نافية بشكل قاطع أن تكون وراء هذه الخطوة أي دوافع أو حسابات سياسية.
وجاءت هذه التوضيحات على لسان المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، خلال مؤتمر صحافي دوري، وذلك رداً على سؤال محور حول موقف موسكو المترتب على إمكانية تسليم الأسد إلى السلطات السورية الجديدة، لا سيما بعد صدور حكم قضائي بالإعدام ضده بصورة غيابية.
وأوضحت زاخاروفا أن القرار صيغ ونُفذ بناءً على اعتبارات إنسانية خالصة، نظراً للظروف المأساوية والاستثنائية التي أعقبت عملية تغيير النظام في سوريا وتهاوي مؤسساته في ديسمبر 2024، حيث أشارت إلى أن الأسد وأفراد عائلته كانوا يواجهون تهديدات حقيقية ومباشرة على حياتهم تهدد سلامتهم الشخصية.
أبعاد الوجود الروسي وظل التغيرات السياسية
يُذكر أن بشار الأسد كان قد غادر الأراضي السورية باتجاه روسيا بالتزامن مع الانهيار السريع لنظامه ودخول فصائل المعارضة العسكرية إلى العاصمة دمشق، مما وضع أوزار حكم استمر لأكثر من عقدين من الزمن. وأعلنت موسكو رسمياً حينها عن وجوده وأفراد أسرته على أراضيها، بينما تواترت تقارير دبلوماسية تفيد بمنحه حق اللجوء لحمايته من الأخطار الوشيكة.
وتكتسب قضية الوجود المستمر للأسد في موسكو أبعاداً بالغة الحساسية، خصوصاً في ظل المساعي الحثيثة التي تبذلها الدبلوماسية الروسية للمحافظة على أواصر التعاون وحماية مصالحها وعلاقاتها مع السلطات السورية الجديدة، بعد التحولات الجذرية والواسعة التي شهدتها الخريطة السياسية في دمشق.
وموسكو التي مثلت طوال سنوات النزاع السوري الطويل الحليف الأبرز لنظام الأسد، وتدخلت عسكرياً بصورة مباشرة لدعمه بدءاً من عام 2015، تجد نفسها اليوم أمام مرحلة دقيقة تتطلب إعادة صياغة سياساتها تجاه سوريا.
آفاق المستقبل وملف التسليم
تفتح مسألة صدور الأحكام الغيابية بحق الرئيس السابق الباب على مصراعيه أمام تساؤلات ومتابعات حثيثة حول احتمالية تقدم دمشق بطلب رسمي قانوني لتسليمه مستقبلاً. غير أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن الخارجية الروسية لم تحمل أي إشارات تفيد بتغيير طرأ على الوضع القانوني أو الإنساني للأسد في موسكو، ولم تتضمن ما يلمح إلى استعداد الجانب الروسي للرضوخ لمثل هذه المطالب أو تسليمه.
وبهذا الموقف، تتمسك موسكو بالرواية الرسمية التي تفسر استضافته باعتبارها خطوة إنسانية مؤطرة بظروف استثنائية، بينما يظل هذا الملف معلقاً وواحدة من أكثر القضايا حساسية وشائكة في مسار إعادة بناء العلاقات الدبلوماسية بين موسكو والقيادة السورية الجديدة خلال المرحلة المقبلة.














