أعلنت تركيا رسميًا تقديم خطاب نوايا إلى المجلس الأوروبي للمدفوعات، تمهيدًا للانضمام إلى منطقة المدفوعات الأوروبية الموحدة (SEPA – سيبا)، في خطوة تهدف إلى تسهيل التحويلات المالية باليورو، وتعزيز التجارة والاستثمار مع دول الاتحاد الأوروبي.
وجاء الإعلان على لسان وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك خلال مؤتمر صحفي مشترك في إسطنبول مع مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الاقتصادية فالديس دومبروفسكيس، عقب اجتماع الحوار الاقتصادي رفيع المستوى بين الجانبين.
وأكد شيمشك أن الانضمام إلى “سيبا” سيحقق فوائد مباشرة للمواطنين والشركات التركية، من خلال تسريع التحويلات المالية عبر الحدود، وتقليل تكلفتها، ورفع كفاءة المعاملات المصرفية، معربًا عن أمله في استكمال إجراءات الانضمام في أقرب فرصة.
وأشار الوزير إلى أن المباحثات مع الجانب الأوروبي تناولت أيضًا ملفات استراتيجية، من بينها تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، والتعاون في مجالات الصناعة والطاقة وسلاسل الإمداد وممرات التجارة، مؤكدًا أن تحديث الاتفاقية أصبح ضرورة اقتصادية في ظل توسع التجارة ليشمل الخدمات والاقتصاد الرقمي والزراعة.
وأضاف أن الحكومة التركية تعمل كذلك على تطوير التشريعات الخاصة بالمشتريات العامة بما يضمن معاملة متكافئة للشركات الأوروبية والتركية، مشددًا على أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لا يزال يمثل هدفًا استراتيجيًا لأنقرة.
من جانبه، رحب مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الاقتصادية فالديس دومبروفسكيس بإعلان تركيا نيتها الانضمام إلى “سيبا”، معتبرًا أن هذه الخطوة ستعزز التكامل الاقتصادي والمالي بين الجانبين.
وأوضح أن حجم التبادل التجاري بين تركيا والاتحاد الأوروبي تجاوز 217 مليار يورو خلال عام 2025، ما يجعل تركيا خامس أكبر شريك تجاري للاتحاد، مشيرًا إلى استمرار مؤسسات التمويل الأوروبية في دعم مشاريع النقل والطاقة والبنية التحتية داخل تركيا.
ما هي “سيبا”؟
تُعد منطقة المدفوعات الأوروبية الموحدة (SEPA) نظامًا مصرفيًا يتيح تنفيذ التحويلات المالية باليورو بين الدول الأعضاء بسرعة وسهولة وبتكاليف منخفضة، وفق معايير موحدة، بحيث تصبح المدفوعات العابرة للحدود مشابهة للتحويلات المحلية.
وتضم “سيبا” حاليًا 41 دولة وإقليمًا، من بينها دول داخل الاتحاد الأوروبي وأخرى خارجه مثل المملكة المتحدة وسويسرا والنرويج وآيسلندا، إلا أن الانضمام إليها لا يعني الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أو اعتماد اليورو كعملة رسمية، وإنما يتعلق فقط بتوحيد أنظمة المدفوعات باليورو.
ويُنتظر أن يسهم انضمام تركيا، في حال اكتماله، في تسهيل التحويلات المالية للأفراد والشركات، وتعزيز جاذبية الاقتصاد التركي للاستثمار، ودعم حركة التجارة مع الأسواق الأوروبية.












