تشهد بطولة كأس العالم 2026 تحولاً بارزاً في آلية ترتيب المنتخبات داخل المجموعات، بعد اعتماد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نظاماً جديداً يمنح الأولوية لنتائج المواجهات المباشرة بين المنتخبات المتساوية في عدد النقاط، بدلاً من فارق الأهداف الذي كان يُستخدم سابقاً كمعيار أول للحسم.
ويُعد هذا التعديل من أبرز التغييرات التنظيمية في تاريخ البطولة الحديثة، إذ بدأت آثاره بالظهور منذ الجولات الأولى، بعدما ساهم في حسم مراكز مبكراً داخل بعض المجموعات، كما أدى إلى خروج منتخبات من سباق التأهل قبل الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات.
وبموجب النظام الجديد، يتم اللجوء أولاً إلى نتائج المواجهات المباشرة بين المنتخبات المتساوية في النقاط، حيث يُحتسب عدد النقاط في تلك المواجهات، ثم فارق الأهداف، ثم عدد الأهداف المسجلة. وفي حال استمرار التساوي، يتم الانتقال إلى فارق الأهداف العام في المجموعة، يليه عدد الأهداف المسجلة، ثم معيار اللعب النظيف، قبل الاحتكام أخيراً إلى تصنيف الفيفا العالمي.
وأدى هذا التغيير إلى ظهور سيناريوهات جديدة في البطولة، من بينها إمكانية حسم صدارة المجموعة قبل الجولة الأخيرة، في حال تفوق منتخب على منافسيه المباشرين بفارق النقاط في المواجهات الثنائية.
وعلى أرض الواقع، استفاد منتخبا المكسيك والولايات المتحدة من هذا النظام، بعدما ضمنا صدارة مجموعتيهما مبكراً إثر تحقيق انتصارات متتالية والتفوق في المواجهات المباشرة، ما منحهم أفضلية حاسمة في حسابات التأهل.
في المقابل، تسببت القواعد الجديدة في إنهاء آمال بعض المنتخبات مبكراً، حيث ودّع منتخب هايتي المنافسات قبل الجولة الثالثة بعد خسارته في المواجهات المباشرة، كما خرج المنتخب التركي من حسابات التأهل رغم أن فرصه كانت ستظل قائمة وفق النظام السابق المعتمد على فارق الأهداف.
وتبقى عدة مجموعات مرشحة لحسم الصدارة مبكراً خلال الجولات المقبلة، في ظل هذا النظام الجديد الذي يمنح أهمية أكبر للمواجهات المباشرة، ويعيد تشكيل الحسابات التكتيكية للمدربين داخل البطولة.
ويعكس هذا التعديل توجه “فيفا” نحو إعادة صياغة معايير التنافس في كأس العالم، بما يمنح المواجهات المباشرة وزناً أكبر في تحديد هوية المتأهلين والمتصدرين، وهو ما يُتوقع أن يغيّر بشكل واضح طريقة إدارة المباريات في النسخ القادمة من البطولة.















