كشفت هيئة الإحصاء التركية، في تقريرها الحديث حول نتائج “مسح ميزانية الأسرة لعام 2025″، عن حقائق رقمية تعكس حجم الضغوط المعيشية؛ حيث تصدرت مصاريف السكن والإيجار قائمة الإنفاق الأسري في البلاد، مستحوذةً على النسبة الأكبر بـ 29.3%.
وبيّنت البيانات الإحصائية بوضوح أن الفئات ذات الدخل المحدود تضطر لتخصيص نحو 39% من إجمالي ميزانيتها لتأمين المأوى فقط، مسجلةً ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالعام المالي 2024.
ترتيب أوجه الإنفاق: السكن أولاً والنقل ثانياً
وفقاً للمؤشرات الرسمية المحدثة، جاءت قطاعات الإنفاق في تركيا مرتبة على النحو التالي:
المرتبة الأولى: السكن والإيجار بنسبة 29.3%.
المرتبة الثانية: النقل والمواصلات بنسبة بلغت 20.5%.
المرتبة الثالثة: المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 17.3%.
وفي المقابل، تذيلت قطاعات خدمات التأمين والتمويل القائمة كأقل الأوجه إنفاقاً بنسبة ضئيلة لم تتجاوز 0.8%، تلتها الخدمات التعليمية بنسبة 1.8%، ثم الرعاية الصحية بنسبة 2.2%.
الفجوة الاستهلاكية بين الأغنياء والفقراء
وفي تحليل معمق لتوزيع النفقات بناءً على شرائح الدخل (المقسمة إلى خمس فئات متساوية بنسبة 20% لكل منها)، ظهر تباين حاد في القدرة الشرائية:
الشريحة الأعلى دخلاً (الخامسة): وجهت هذه الفئة 25.7% من ميزانيتها للسكن والإيجار، و25% لصالح قطاع النقل والمواصلات (الذي يشمل شراء المركبات، الوقود، وصيانتها)، مقابل 12.4% فقط للأغذية.
الشريحة الأقل دخلاً (الأولى): عكست الأرقام حجم الضغوطات على الأسر محدودة الدخل؛ حيث استهلكت مصاريف السكن والإيجار وحدهما نسبة 38.7% من دخلها، فيما التهمت نفقات الطعام والشراب 29.2%، ولم يتبقَ لقطاع النقل والمواصلات سوى 8.6%.
كيف تؤثر مصادر الدخل على نمط الإنفاق؟
كشف التقرير أيضاً عن تباين واضح في الأنماط الاستهلاكية تبعاً لمصدر الدخل الرئيسي للأسرة:
أصحاب الرواتب والأجور الشهرية (أو المياومة): تذهب 26.4% من نفقاتهم للسكن، و21.9% للمواصلات، و16% للطعام.
أصحاب الأعمال الحرة والمشاريع (الدخل الاستثماري): تذهب الحصة الأكبر من نفقاتهم لصالح قطاع النقل والمواصلات بنسبة بلغت 25.9%، تليها نفقات السكن بنسبة 25.5%، ثم 17% للأغذية.













