تعيش الأوساط السياسية في تركيا حالة من السجال المحتدم حول مستقبل “عملية تركيا الخالية من الإرهاب”، وسط تجاذبات قانونية وسياسية كشفت عن تباين في الرؤى داخل تحالف الجمهور الحاكم، وتصلب في المواقف تجاه وضع زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان.
وضع خاص أم سجين يقضي عقوبته؟
في قلب هذا الجدل، برزت تصريحات لمسؤولين في حزب العدالة والتنمية الحاكم، جاءت بمثابة “فرملة” لدعوات حليفهم، دولت بهتشلي (رئيس حزب الحركة القومية)، الذي ذهب بعيداً في اقتراح منح أوجلان وضعاً قانونياً خاصاً. الحزب الحاكم حسم الجدل بالتأكيد على أن أوجلان لا يزال في نظر القانون “سجيناً يقضي عقوبته”، وأن أي حديث عن تغيير وضعه القضائي يتطلب إجراءات دستورية وقانونية معقدة، مثل العفو الشامل، وهو أمر غير مطروح على الطاولة في الوقت الراهن.
انفتاح مشروط.. حوار يتجاوز القضبان
ورغم الرفض القاطع لـ “الوضع الخاص”، إلا أن العدالة والتنمية ترك الباب موارباً أمام “توسيع قنوات التواصل”. وتتجه النية لتهيئة بيئة تسمح لأوجلان بالتحدث ليس فقط مع عائلته أو محاميه، بل مع أكاديميين وصحفيين وممثلي مجتمع مدني. الهدف من هذه الخطوة ـ بحسب المسؤولين ـ هو إتاحة المجال لنقل أفكار أوجلان بوضوح وفاعلية، لعلها تسهم في دفع العملية السياسية، شريطة أن تتم كل هذه اللقاءات تحت إشراف وزارة العدل وضمن إطار القوانين الناظمة.
السلاح.. العقدة التي تخنق “الحل”
يظل ملف “نزع السلاح” هو حجر العثرة الأكبر في هذا المسار. فبينما يوجه أوجلان رسائل من محبسه تدعو لإنهاء العمل المسلح، يبدو أن صدى هذه الرسائل يضيع في جبال “قنديل”. المسؤولون في الحزب الحاكم أشاروا صراحة إلى وجود “مقاومة” من قيادة الحزب في قنديل، مع توجيه لوم مبطن لحزب “المساواة والديمقراطية للشعوب” لعدم قيامه بالدور الكافي للضغط باتجاه السلم.
الواقع المادي قبل التشريع القانوني
تتمسك الحكومة التركية بقاعدة ذهبية في هذا السجال: “القانون لا يبنى على الغموض”. وترى أن أي ترتيبات تشريعية جديدة أو “ندم فعال” لعناصر التنظيم لن ترى النور إلا إذا سبقتها خطوات ملموسة على الأرض تتمثل في تفكيك التنظيم وتسليم السلاح.
وفيما يتعلق بالآليات، يرى العدالة والتنمية أن “اللجنة البرلمانية” التي زارت إمرالي وأعدت تقاريرها هي القناة الشرعية والوحيدة حالياً، مؤكدين أن المشكلة ليست في “غياب الآلية” بل في “غياب الإرادة” لدى الطرف الآخر لطي صفحة العمل المسلح بشكل نهائي.
















