في ظل الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة حول العالم، تتجه عدة دول إلى تقديم حوافز مالية مغرية لاستقطاب سكان جدد، في محاولة لإحياء المناطق الريفية، وتعزيز النشاط الاقتصادي، وتشجيع ريادة الأعمال في المجتمعات التي تعاني من تراجع سكاني.
وفي هذا الإطار، أطلقت تشيلي برنامج “Start-Up Chile”، الذي يستهدف رواد الأعمال عبر تقديم تمويل يتراوح بين 15 ألفًا و80 ألف دولار، إلى جانب خدمات الإرشاد والدعم لتطوير المشاريع الناشئة.
أما كرواتيا، فقد سعت لجذب السكان إلى بلدات تعاني من انخفاض الكثافة السكانية، من خلال طرح منازل بأسعار رمزية للغاية، وصلت في بعض الحالات إلى ما يعادل 10 بنسات، مع توفير دعم مالي لتجديد هذه العقارات.
وفي اليونان، يتم تقديم حافز شهري بقيمة 500 يورو لمدة ثلاث سنوات للعائلات التي تقبل الانتقال إلى جزيرة أنتيكيثيرا الصغيرة، في خطوة تهدف إلى إعادة إحياء الجزيرة وتعزيز الاستقرار السكاني فيها.
من جهتها، توفر أيرلندا دعمًا ماليًا ضمن مبادرة “Our Living Islands”، التي تشجع الأفراد على الانتقال إلى الجزر النائية عبر منح مخصصة لتجديد المنازل المهجورة.
كما تقدم إيطاليا حوافز مالية تصل إلى نحو 30 ألف دولار للعائلات الراغبة في الاستقرار في قرى صغيرة، خاصة في مناطق مثل سردينيا وكالابريا، التي تشهد تراجعًا في عدد السكان.
وفي آسيا، تمنح اليابان دعمًا ماليًا يصل إلى مليون ين للأفراد وثلاثة ملايين ين للأسر، لتشجيع الانتقال من العاصمة طوكيو إلى المناطق الريفية الأقل كثافة.
أما موريشيوس، فتقدم حوافز مالية للأفراد الراغبين في الانتقال وبدء مشاريعهم الخاصة على الجزيرة، بهدف تنشيط الاقتصاد المحلي.
وفي إسبانيا، توفر بعض المناطق مثل إكستريمادورا منحًا تصل إلى 15 ألف يورو لجذب الرحّل الرقميين ضمن برامج تهدف لإحياء القرى الريفية.
كما تعرض سويسرا حوافز سخية في بلدة ألبينين، تصل إلى 25 ألف فرنك سويسري لكل بالغ و10 آلاف لكل طفل، بشرط شراء عقار والإقامة فيه لمدة لا تقل عن عشر سنوات.
وتعكس هذه المبادرات توجهًا عالميًا متزايدًا نحو إعادة توزيع السكان، من خلال تحفيز الانتقال إلى المناطق الأقل كثافة، بما يسهم في دعم الاقتصادات المحلية وتحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع على المجتمعات والدول على حد سواء.











