تحت حراسة أمنية مشددة وإجراءات استثنائية غير مسبوقة، تتحول العاصمة الباكستانية إسلام آباد اليوم الجمعة إلى ساحة لأهم حدث دبلوماسي دولي، حيث تستعد لاستقبال وفدي الولايات المتحدة وإيران لإجراء مفاوضات مباشرة “وجهاً لوجه”، تهدف إلى تحويل الهدنة الهشة إلى وقف دائم لإطلاق النار، بعد 40 يوماً من المواجهات الضارية التي عصفت بالمنطقة.
ثكنة عسكرية حول “سيرينا”
شهدت شوارع إسلام آباد استنفاراً أمنياً قصوى؛ حيث أخلت السلطات فندق “سيرينا” الفاخر من نزلائه بالكامل ووضعته تحت سيطرة الحكومة والجيش، ليكون مقراً للمحادثات المرتقبة. وبالتزامن مع إعلان إجازة رسمية للموظفين، أغلقت الشرطة كافة الطرق المؤدية للمنطقة الخضراء، وكثفت الدوريات ونقاط التفتيش، مع تعزيز مراقبة المجال الجوي ووضع فرق الطوارئ في حالة تأهب قصوى لتأمين الوفود الرفيعة.
وفود رفيعة المستوى
من الجانب الأميركي، يرأس الوفد نائب الرئيس “جيه دي فانس”، يرافقه المبعوث الخاص “ستيف ويتكوف” وصهر الرئيس “جاريد كوشنر”، حيث غادر الوفد واشنطن عبر قاعدة “أندروز” الجوية متوجهاً إلى العاصمة الباكستانية.
في المقابل، يرتقب وصول الوفد الإيراني بقيادة رئيس البرلمان “محمد باقر قاليباف” ووزير الخارجية “عباس عراقجي” مساء اليوم، في مهمة دبلوماسية وُصفت بأنها “معقدة وحرجة”.
أجندة المفاوضات: لقاءات مباشرة وتحديات ميدانية
كشفت مصادر حكومية باكستانية أن المفاوضات المقررة صباح غدٍ السبت لن تقتصر على القنوات الخلفية، بل ستشمل لقاءات “وجهاً لوجه” بين الطرفين برعاية باكستانية. ومن المتوقع أن تستمر المحادثات لعدة أيام نظراً لتعقيد الملفات، حيث تسعى إسلام آباد لانتزاع اتفاق دائم ينهي فتيل الحرب التي هددت استقرار حدودها الغربية.
هدنة تحت التهديد
تأتي هذه المحادثات وسط أجواء من عدم اليقين؛ إذ جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته باستئناف الضربات بشكل “أقوى وأكبر” في حال عدم الالتزام بالاتفاق، فيما تلوح طهران بتعليق التفاوض إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان، مما يجعل طاولة إسلام آباد أمام اختبار صعب بين لغة الدبلوماسية وطبول الحرب التي لا تزال تُسمع أصداؤها في المنطقة.















