Connect with us

الأخبار

هل تتراجع تركيا بالمتوسط بعد التهديد الأوروبي بالعقوبات؟

Published

on

لا تزال احتمالات عودة التصعيد بين أثينا وأنقرة في شرق البحر المتوسط قائمة، والتي ترافقت مع تهديد أوروبي بفرض عقوبات على الأخيرة، إن لم تتخل عن “الاستفزاز والتصعيد” بالمنطقة البحرية المتنازع عليها.

ويفتح ذلك تساؤلا حول تأثير التهديد الأوروبي بفرض عقوبات على أنقرة جراء سلوكها في شرق المتوسط، وهل ستسير باتجاه التفاوض وصولا إلى اتفاق ينهي الخلافات أم أنها تقترب من التصعيد أكثر.


وحققت تركيا مطلع الشهر الجاري إنجازا اعتبرته “تعزيزا لسياستها في البحر المتوسط”، وذلك بعد اعتماد الأمم المتحدة اتفاقها مع طرابلس على ترسيم الحدود البحرية، والذي توصل إليه الجانبان أواخر تشرين ثاني/نوفمبر الماضي.

لكن المشهد الميداني قد يوحي بعودة التصعيد، إذ تزامنت التطورات الأخيرة مع إطلاق إخطارات بحرية متبادلة بين الجانبين التركي واليوناني في المناطق المتنازع عليها، خلال اليومين الماضيين.

وعقب هذه التطورات، أشار المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن، إلى أن أنقرة وأثينا ستحلان الخلافات العالقة بينهما ثنائيا، وليس عبر الاتحاد الأوروبي.
واعتبر كالن أن التفاوض هو خيار بلاده المفضل لحل النزاع مع أثينا، قائلا: “قد تكون اليونان عضوا في الاتحاد لكن في النهاية نحن جيران”، مضيفا أن “المنطق والعقلانية يكمنان في إدارة المفاوضات بالطرق الدبلوماسية”.

ومن المرتقب أن يصل الاثنين الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، ينس ستولتنبرغ، إلى تركيا، على وقع التوتر الأخير بين الجانبين وتبادل الإخطارات البحرية في المناطق المتنازع عليها شرق البحر المتوسط.

والخميس الماضي، أعلن “الناتو” عن تشكيل آلية حول أساليب فض النزاع بين تركيا واليونان في شرق البحر المتوسط.

“حل وسط”

من جانبه، يرى الباحث بالشأن التركي والعلاقات الدولية طه عودة أوغلو أن لجوء الاتحاد الأوروبي إلى التهديد بفرض عقوبات على أنقرة وعدم فرضها فوريا، مع إعطاء الجانب التركي مهلة ثلاثة أشهر لتهدئة الأوضاع، هو بمثابة “حل وسط” للأزمة بين الجانبين.

ويعتقد أن الأوروبيين “لا يريدون إهدار فرصة إطلاق حوار بين أثينا وأنقرة، والذي قبله الطرفان، مع تجنب المخاطرة باتفاق الطرفين في إطار الحلف الأطلسي لمنع الاحتكاكات العسكرية بينهما”، كما جاء في حديثه لـ”عربي21”.

وحول الإخطارات الملاحية الأخيرة، يرجح عودة أوغلو أن اليونان بتحريك من جهات خارجية تريد إفشال المحاولات الألمانية وحلف الناتو لإعادة الصراع في المتوسط إلى المربع الأول.

ويتوقع أن تستمر تركيا في “البحث عن حقوقها في شرق المتوسط والتنقيب عن الغاز، ما دامت اليونان تضرب كل الدعوات الأوروبية الرامية لنزع فتيل الأزمة”.

ويعطي إقرار الأمم المتحدة للاتفاق التركي الليبي “قوة” لتحرك أنقرة في شرق المتوسط. واعتبر الباحث بالشأن التركي أن الخطوة الأممية “تغلق الباب على كل الأصوات التي كانت تشككك في شرعية الاتفاقية”.

عوامل أخرى

ويرتبط الوضع في شرق المتوسط بعوامل أخرى، وفقا للخبير بالشأن التركي إبراهيم بوعزي وأهمها “مستقبل الانتخابات الأمريكية”.

وفي حديثه لـ”عربي21″، أوضح أنه في حال فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فإن “تركيا ستواصل التمسك بحقوقها في ثروات شرق المتوسط ولو باستخدام القوة العسكرية”.


أما إذا اعتلى جو بايدن سدة الحكم، فإن “تركيا ستتبع السبل الدبلوماسية لضمان حقوقها، أكثر من السبل العسكرية، لأن موقف بايدن من تركيا وأردوغان بشكل خاص يمكن أن يرتقي إلى درجة العدوانية المفرطة التي ستستفيد منها اليونان بشكل كبير”، وفقا لما قاله بوعزي.

وعن رأيه في تأثير التهديدات الأوروبية على السلوك التركي، قال بوعزي: “لا أعتقد أن يتمكن الاتحاد الأوروبي من فرض عقوبات اقتصادية على تركيا، لأن ذلك لو حدث سيدفع بأنقرة إلى حضن روسيا وهذا ما سيحكم على حلف الناتو بالشلل أو الموت”.


أما عن إقرار الأمم المتحدة لاتفاقية الحدود البحرية، فيرى أنه “لن يكون لها تأثير كبير على أرض الواقع، خصوصا وأن الطرف المقابل وعلى رأسه اليونان ومن ورائه إسرائيل متعود على انتهاك قرارات الأمم المتحدة”.

وقال: “من الأفضل لتركيا توسيع دائرة الحلفاء في المنطقة لتخفيف الضغط المسلط عليها من الاتحاد الأوروبي”.

تجدر الإشارة إلى أن اليونان وتركيا الجارتين والعضوين في حلف الناتو اقتربتا من شفا مواجهة عسكرية في الأسابيع الأخيرة، بعد أن بدأت تركيا بالتنقيب عن النفط والغاز في منطقة بحرية، تطالب اليونان بأحقيتها في السيطرة عليها، وأجرى الطرفان مناورات عسكرية متزامنة.

وبعد تصعيد كلامي استمر لأسابيع، وافقت الدولتان مؤخرا على الدخول في محادثات تمهيدية في أعقاب جهود الاتحاد الأوروبي وألمانيا للتوسط في حل القضية عبر الحوار.