Connect with us

مقالات وتقارير

متى تستخرج تركيا الغاز المكتشف.. هل تكتفي ذاتيا؟

Published

on

أثار إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اكتشافا جديدا للغاز الطبيعي، تساؤلات واسعة عن أهمية هذه الاكتشافات، ومتى سيتم استخراج الغاز من الحقول الجديدة؟ وانعكاسات ذلك السياسية والاقتصادية على تركيا؟ 

ويبلغ حجم الاكتشاف الغازي الجديد الذي أعلنه أردوغان، السبت، 85 مليار متر مكعب، ليرتفع إجمالي احتياطي الغاز المكتشف في منطقة “تونا ـ 1/ حقل صقاريا” إلى 405 مليارات متر مكعب.

ويعادل قيمة احتياطي الغاز المكتشف بالحقل المذكور، نحو 85 إلى 90 مليار ليرة تركية (10.7 – 11.3 مليار دولار)، وسيتيح لتركيا تلبية احتياجاتها المنزلية من الغاز الطبيعي محليا لمدة 25 عاما، وتلبية كامل احتياجاتها من الغاز لمدة 8 سنوات، وفقا للأناضول.

وتسعى تركيا لبدء إنتاج الغاز من الحقل المذكور بحلول 2023 بطاقة إنتاجية تبلغ 5 – 10 مليار متر مكعب سنويا، على أن يصل الإنتاج إلى أعلى مستوى بحلول 2026 بقدرة إنتاجية تبلغ 15 مليار متر مكعب سنويا.

وقال أردوغان، الأحد، إن الغاز الطبيعي الذي اكتشفته بلاده في البحر الأسود، كاف لسد احتياجاتها من الغاز لأعوام عديدة.

وكشف في كلمة ألقاها، خلال مؤتمر فرع حزب العدالة والتنمية بولاية شرناق جنوب شرقي تركيا، أن سفينة “الفاتح” التركية، ستباشر اعتباراً من الشهر المقبل، أعمال التنقيب في المنطقة نفسها.

وأكد أردوغان أن المعطيات التي بحوزتهم تشير إلى وجود الكثير من احتياطات الغاز الطبيعي لدى تركيا،مشددا على أن تركيا ستسخّر اكتشافاتها من الغاز الطبيعي، لتعزيز رخاء وتنمية مواطنيها.

وتهدف تركيا لمد أنبوب بطول 200 كم من أجل ربط الغاز المستهدف إخراجه بشبكة الغاز الطبيعي في البلاد.

“تحفيز قوي”

قال رئيس قسم الاقتصاد الإسلامي بجامعة إسطنبول صباح الدين زعيم التركية، عبد المطلب إربا، إن اكتشافات الغاز الجديدة ستمنح تركيا قوة اقتصادية كبيرة تدعم مواقفها السياسة ودورها الفاعل إقليميا ودوليا.

وأضاف في حديث خاص لـ”عربي21″: “تركيا امتلكت تكنولوجيا متطورة في مختلف المجالات، وكان ينقصها الطاقة، وهذه الاكتشافات ستعالج ذلك”.

ولفت إربا، إلى أن هذه الاكتشافات جذبت الاهتمام الأمريكي والغربي، وجعلت من تركيا رقما صعبا في المعادلة الإقليمية، قائلا: “أصبح الآن من الصعوبة بمكان استبعاد تركيا في أي حلول تتعلق بقضايا الشرق الأوسط”.

وعلى الصعيد الداخلي، اعتبر إربا هذه الاكتشافات مصدر تحفيز قوي للمواطن التركي على العمل المربوط بالأمل في تحسن أوضاعه الاقتصادية والمعيشية خلال السنوات القليلة المقبلة.

وتسعى تركيا من خلال الاكتشافات المتتالية للغاز الطبيعي في البحر الأسود إلى الاعتماد على الغاز الطبيعي المحلي، والحد من اعتمادها على الخارج في تلبية احتياجات أسواقها من الطاقة.

ووفقا لبيانات معهد الإحصاء التركي (TÜİK)، تستحوذ فاتورة الطاقة على الحصة الأكبر من إجمالي واردات تركيا التي بلغت 202.7 مليار دولار بقيمة وصلت في 2019 إلى 41.18 مليارا (أي نحو 17 بالمئة من إجمالي فاتورة الواردات). فيما يبلغ حجم استهلاك تركيا نحو 45 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا.


وتوقعت هيئة تنظيم سوق الطاقة في تركيا (EPDK) أن يبلغ حجم الاستهلاك المحلي من الغاز الطبيعي نحو 52 مليار متر مكعب مع نهاية عام 2020، دون أن تعلن عن الاستهلاك الفعلي للعام 2019.

وتقدر بعض الدراسات أن ينمو الاستهلاك المحلي في تركيا من الغاز الطبيعي إلى 70 مليار متر مكعب بحلول عام 2030.

وفي المقابل تنتج تركيا نحو واحد بالمئة فقط من احتياجاتها من الغاز (أقل من 400 مليون متر مكعب سنويا)، وتحتل المرتبة 73 في قائمة الدولة المنتجة للغاز، لذا فإن أي اكتشاف جديد سيكون مهما بالنسبة لتركيا لتغطية نسبة أكبر من احتياجات السوق المحلي.

“لاعب مؤثر”

ومن جانبه، أكد الخبير في شؤون النفط والطاقة، نهاد إسماعيل، أن تركيا ستكون لاعبا مؤثرا في مجال الطاقة خلال الفترة المقبلة ليس بسبب اكتشافات الغاز الجديدة فقط بل بموقعها الاستراتيجي كجسر يربط شرق المتوسط وأيضا آسيا مع أوروبا.

وأشار في حديث إلى أن تركيا تطمح أن تكون لاعبا هاما في سوق الغاز العالمي من خلال الاكتفاء الذاتي والتصدير وتقليل الاعتماد على الاستيراد من إيران وروسيا، إلى جانب كونها مركزا إقليميا لنقل غاز آسيا الوسطى إلى أوروبا.

وعن حجم الاكتشافات التي بلغت 405 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، قال إسماعيل: “هذا رقم مبدئي، لأن المسؤولين الأتراك يتحدثون عن اكتشافات أخرى سيعلن عنها مستقبلا”.

وتابع: “قد تغطي الاكتشافات الجديدة جزءا كبيرا من الاستهلاك المحلي، ولكن تركيا تطمح أن تصدر الغاز الطبيعي”، متوقعا أن يتم ضخ الغاز المكتشف في الأسواق خلال 3 أو 4 أعوام.

وفيما يتعلق بانعكاسات هذه الاكتشافات على الاقتصاد التركي، قال إسماعيل إن تركيا تنفق ما يزيد عن أربعين مليار دولار على فاتورة الطاقة، وهو ما سيقلل أعباء كثيرة عن الموازنة التركية وسيدعم سعر صرف الليرة مع تراجع الاعتماد على الدولار، فضلا عن أنه سيجذب شركات كبرى للاستثمار في هذا المجال، وسيدعم القطاع الصناعي والخزينة والمستهلكين.

يشار إلى أن حجم الصادرات التركية في 2019 بلغ 180.8 مليار دولار أي أن العجز التجاري بلغ نحو 22 مليار دولار في نهاية 2019، قبل أن ينخفض إلى 17.76 مليار دولار في تموز/يوليو 2020 بعد زيادة حجم الصادرات أكثر من 8 بالمئة على أساس سنوي.

وسعت تركيا على مدار السنوات الماضية إلى تخفيض فاتورة الواردات وخاصة فاتورة استيراد الطاقة، بما فيها الغاز والنفط، عبر زيادة مصادرها المحلية من الطاقة المتنوعة.

وقال رئيس الاتحاد التركي لموزعي الغاز الطبيعي، يشار أرسلان، إن الاكتشاف الأول للغاز في البحر الأسود والبالغ 320 مليار متر مربع كان مجرد بداية.


وأشار، وفقا للأناضول، إلى أن الاحتياطي الحالي سيرتفع مع استمرار أنشطة التنقيب والحفر لسفن الأبحاث الزلزالية في المنطقة، وقد تشهد الأشهر المقبلة اكتشافات جديدة للموارد في البحر الأسود.

المصدر : عربي 21