Connect with us

مقالات وتقارير

عاصمة قطط العالم.. تَعرَّف أبرز المعلومات عن “جمهورية القطط التركية”

Published

on

يطلق البعض على تركيا اسم “جمهورية القطط”، فيما يفضّل آخرون إبراز مكانة إسطنبول بوصفها “عاصمة قطط العالم”، وذلك في محاولة لوصف العدد الهائل للقطط في تركيا عموماً وإسطنبول بشكل خاص.

إسطنبول ـــ السبب في ذلك أيضاً هو مدى اهتمام الشعب التركي بتربية القطط في المنازل ورعايتها في الشوارع والأماكن العامة، بالإضافة إلى جهود الحكومة والبلديات والجمعيات المعنية بتوفير بيوت رعاية للقطط وتقديم الخدمات اللازمة كافةً لها على مستوى الجمهورية.

ويعيش في تركيا ملايين القطط ما بين قطط تُقتنى في المنازل وأخرى تُرعى في الشوارع والأماكن العامة، وأعداد أخرى تحتضنها الملاجئ وأماكن الرعاية التي تُشرِف عليها الدولة والبلديات، في مشهد يعكس مستوى الاهتمام الشعبي العام في تركيا بالقطط وتربيتها ورعايتها، مما منحها موقعاً عالمياً متقدماً لم يجعلها في المرتبة الأولى من حيث العدد، ولكن بلا شك في المرتبة الأولى من حيث مدى الاهتمام والرعاية والمكانة النابعة من الدين والتربية والثقافة التي تنصّ على حماية القطط ورعايتها وتقديم الخدمات الأساسية اللازمة كافةً لها.

إحصائيات ودراسات

من الصعب الوصول إلى أرقام دقيقة حول عديد من الجوانب المتعلقة بالقطط في تركيا، إلا أن كثيراً من الدراسات والإحصائيات يقدّم بعض الأرقام الهامة التي تمنحنا معطيات لافتة، وتساهم في تقديم صورة أقرب لأعداد القطط وطرق تربيتها ومصروفاتها ومستوى إنفاق الشعب والحكومة عليها.

مركز أبحاث يُدعى “Twentify ve Moofio” أجرى واحدة من أبرز الدراسات في هذا الإطار، فتوصل فيها إلى أن 32 بالمئة من الشعب التركي يربي قطة في منزله، وإذا ما أشرنا إلى أن الشعب التركي يبلغ عدده 82 مليوناً، فإن بعض التقديرات يشير إلى أن القطط التي تعيش في المنازل بتركيا لا يقل عددها عن 20 مليون قطة.

وحسب الشريحة التي استطلعت الدراسة بياناتهم، فإن 50 بالمئة من أصحاب القطط يشترونها من معارض بيع الحيوانات الأليفة، و29 بالمئة تبنوا قططاً من الشوارع، و5 بالمئة حصلوا عليها من الأطباء البيطريين، والباقون اشتروها من مواقع بيع الحيوانات الأليفة عبر الإنترنت.

وتتعلق الإحصائيات السابقة بالقطط التي تتبناها العائلات والأشخاص وتعيش معهم داخل المنازل، لكن نسبة أخرى تعيش في الشوارع تُقدَّر أعدادها بالملايين أيضاً، وعلى الرغم من صعوبة الحصول على أرقام دقيقة فإن كثيراً من التقديرات يؤكد أن أعدادها بالملايين. وعلى سبيل المثال يشير تقرير لوكالة الأناضول إلى أن شوارع إسطنبول تحتضن مئات آلاف القطط التي تتلقى رعاية من المواطنين والبلديات وحتى السياح.

وبينما يشير بعض الإحصائيات على المستوى العالمي إلى أن بعض الدول حول العالم نِسَب تربية القطط في المنازل به أعلى من تركيا، ومنها روسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والأرجنتين، تتفوق تركيا على هذه الدول في أعداد القطط التي تعيش في المآوي والشوارع والحدائق وتتلقى خدمات كبيرة من المواطنين وجهات رسمية ومدنية مختلفة.

ويقدّم معظم البلديات خدمات واسعة لحيوانات الشوارع، لا سيما القطط والكلاب، منها خدمات الطعام والشراب وبناء المساكن الصغيرة بالإضافة إلى الخدمات الصحية والتطعيم المتواصل، وعلى سبيل المثال لدى بلدية إسطنبول الكبرى عيادات صحية متنقلة مزودة بأحدث الأجهزة الطبية للعناية بالقطط والكلاب التي تعيش في شوارع وحدائق إسطنبول، إلى جانب 6 مراكز صحية ثابتة للعناية بحيوانات الشوارع من تطعيم وعلاج ورعاية.

اهتمام واسع

من المعروف أيضاً أن الأتراك من عشاق القطط، فهم يستقبلونها بحب في بيوتهم ويطعمونها باستمرار، وهذا ما لاحظه السياح الأجانب بأن علاقتهم تفوق الألفة أو التسلية، بل تجمعهم الرفقة والإنسانية، فما تحلّ قطة على جنبات أحياء وشوارع مدينة إسطنبول إلا ويطعمها أهالي الحي أو أصحاب المتاجر والمطاعم أو حتى المارة.

يعيش في تركيا ملايين القطط ما بين قطط تُقتنى في المنازل وأخرى تُرعى في الشوارع والأماكن العامة، وأعداد أخرى تحتضنها الملاجئ
يعيش في تركيا ملايين القطط ما بين قطط تُقتنى في المنازل وأخرى تُرعى في الشوارع والأماكن العامة، وأعداد أخرى تحتضنها الملاجئ (Getty Images)

لذلك تسعى البلديات وحتى الأفراد في تركيا لإقامة أماكن مخصصة لجلب القطط الضالة والأنواع النادرة، وبإشراف دائم من كوادرها الطبية وتقديم العلاج والعناية والمراقبة الدائمة في كل محافظة من خلال رصد حركات القطط بالكاميرات أو بلاغات المواطنين عندما تتعرض القطط للمرض أو الإصابة بحادثة.

وعلى سبيل المثال، في ولاية مرسين جنوب تركيا حديقة مياو التي تتوافر فيها كل عوامل الرعاية والغذاء واللهو لتصبح خلال فترة وجيزة المكان الأهم الذي يجمع قطط المدينة. وتضمّ الحديقة عديداً من الألعاب التي صُمّمت خصوصاً للقطط، كما زُوّدت بأبواب مخصصة لدخول وخروج القطط فقط، وبها كاميرات مراقبة بهدف تأمين حماية أكبر في الحديقة.

وقرية القطط نموذج آخر لبيوت الرعاية النابعة من حرص المواطنين، وتعود حكاية هذا المكان إلى عائلة تركية من إسطنبول قررت الهرب من صخب المدينة ونمط حياتها السريع، مستلهمين فكرة من فيلم عالمي، فباعت سيارتها واستأجرت قطعة أرض في أنطاليا بمساحة هكتارين، وبالتعاون مع عدد من ناشطي ومحبي الحيوانات، بُنيَت “قرية القط” التي تقوم على احتضان الحيوانات المشردة أو التي تعيش في الشوارع وتقديم أشكال الرعاية كافةً لها.

مراكز حماية القطط في أنقرة مثال آخر على جهود الدولة في العناية بالقطط، لا سيما تلك التي تنحدر من سلالات نادرة، إذ تقوم فكرة المراكز على الاعتناء بالقطط من سلالات نادرة وتقديم الخدمات الصحية كافة والعناية بها ومساعدتها على التكاثر في ظروف صحية أفضل لضمان عدم تعرضها للانقراض، وهو نفس ما فعلته الحكومة التركية بالتعاون مع البلديات لحماية سلالة قطة فان الشهيرة في تركيا من الانقراض، وذلك عبر بيوت رعاية خاصة وحملات، منها “قطة فان في كل منزل” التي نجحت في زيادة أعداد هذه السلالة وحمايتها من الانقراض.

وفي إدماج ساحر بين التاريخ والثقافة والإنسانية خصصت بلدية قضاء صفران بولو بولاية قره بوك التركية، الشهيرة بمنازلها التاريخية المدرجة على لائحة الأمم المتحدثة للثقافة، أكواخاً لإيواء قطط الشوارع، على شاكلة تلك المنازل العريقة، لتقديم خدمات الطعام والشراب والرعاية للقطط بطريقة لا تُخِلّ بتناسُق المظهر التاريخي العامّ للمنطقة التي يزورها ملايين السياح سنوياً.

أشهر أنواع القطط في تركيا

وعلى الرغم من تبني الأتراك ثقافة الاعتناء بالقطط من الشوارع فإن هناك أنواعاً معينة يرغبها الناس، تُباع في المتاجر المخصصة لها وبأسعار ما بين متوسطة وباهظة لكونها من سلالات نادرة تمزج بين الأصالة التركية والأوربية معاً، وأبرز هذه السلالات:

قط الأنجورا التركي الذي يُعرف في تركيا بـ”قطة أنقرة”. أصل هذه السلالة هو الأنجورا (الأنقورا) من مدينة أنقرة، يتميز قط الأنجورا التركى بفروة كثيفة عليا كاللبدة حول الرقبة والصدر وخفيفة في الجزء الأسفل. يتمتع الأنجورا برأس متوسط الحجم وأذنين كبيرتين، وعنق ناعم وجميل وفراء غزير حول الرقبة يخفّ في النصف السفلي، بذيل طويل فاخر يحركه القط لأعلى يكاد يلمس رأسه. الأعين على شكل لوزة زرقاء أو خضراء أو برتقالية أو حتى عين واحدة زرقاء والعين الثانية خضراء أو برتقالية. ومنذ عام 1940 وضعت الحكومة التركية برنامجاً لنشر السلالات وتحسين إنتاجها.

قطة فان Van kedisi سُمّيَت نسبةً إلى بحيرة فان التركية، ويختلف القط فان عن القط أنقرة، بل وعن بقية أقرانه، فهو يحب السباحة ويُعتبر من القطط قليلة الخصوبة، إذ تلد الأنثى نحو 4 قطط، وهو قط يحب الأماكن المرتفعة والسباحة، والأهم عنده هو الأكل. شعره كثيف عند الرقبة وقليل في بقية أنحاء جسمه، ويتميز بعينين صفراوين وأحياناً عين صفراء وأخرى زرقاء. أنفه وردي اللون وأذناه قصيرتان، وعند جانبيهما بقع بنية ضاربة إلى الحمرة.

قط تيقير kedisi Tekir أو القط العتابي، سلالة هجينة، لكنه نوع شائع جداً من القطط، له معطف من الفرو يتميز بخطوط أو نقاط أو أشرطة أو أنماط دوامية مميزة، وغالبًا يكون على جبينه علامة تُشبه حرف “M”، وتعود كلمة “عتابي” إلى الأصل العربي “عتابياً”، والتي قد تُشير إلى حي في بغداد، يُسمى عتابياً نسبةً إلى الأمير عتاب في الخلافة الأموية.

القط تومبلي Tombili الشهير، وتومبلي تعني بالتركية “السمين أو البدين”، واشتهرت صورته عبر مواقع التواصل الاجتماعي عندما صوّره سائح وهو جالس على دَرَج في أحد شوارع إسطنبول، ولاقت صورة القط تومبلي إعجاباً ومرحاً على مواقع التواصل الاجتماعي في زمن قصير من خلال مشاركة الأفراد صورته من تركيا إلى جميع أنحاء العالم، واشتهر بجلسته الغريبة والمضحكة إذ كان الناس يقدمون له سبحة وشاياً، وهو ما ينمّ عن اهتمام أهالي إسطنبول به بشكل لافت.

المصدر: TRT عربي